حقيقة سيدنا محمد ﷺ
سلسلة (قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام)
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
الأنبياء عليهم السلام صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون.
وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء الكرام عليهم السلام كغيرهم من الرجال، وقد يتفاقم به الأمر فينسب لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم، والله تعالى يقول: {...فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} سورة الأعراف، الآية 157.
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها.
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه ﷺ رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد، أي يصيب ويخطأ، ويصحّح الله له خطأه.
ونريد أن نبيّن أنّه ﷺ لا يمكن أن يسحر وهو ﷺ حبيب ربّ العالمين وأشرف الأنبياء والمرسلين، وهو ﷺ الذي أُرسل رحمة للعالمين.
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله ﷺ وحكمته البليغة الفريدة.
هل حقاً سُحر النبي ﷺ؟ هل حقاً شُقّ صدره الشريف؟
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بعدة صيغ: كتاب إلكتروني، صوتي، وورقي
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

كتاب صوتي:
معلومات الكتاب الصوتي
- الكتاب الصوتي بصيغة MP3.
- الكتاب الصوتي مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر بشكل صوتي ومجاني في موقعنا، ومتوفر أيضاً في مواقع الكتب الصوتية العالمية الشهيرة.

كتاب ورقي:
معلومات الكتاب الورقي
- الكتاب الورقي متوفر للشراء من موقع الأمازون وشركائه، في أنحاء العالم.

أسئلة حول قصص الأنبياء الكرام عليهم السلام
لماذا صعدت الحيوانات مع نوح للسفينة؟ يستطيع الله بقدرته خلقها مرة أخرى، لِمَ جعلها تصعد؟ وشكراً.
يا أخي لم يأخذ سيدنا نوح عليه السلام في السفينة إلا الأنعام الثمانية الضرورية للحياة بتلك المنطقة، وبعض الطيور الداجنة الأليفة زوجاً لكلٍّ منها، كذلك فرس وحصان وما يحتاجه. أما ما ذَكَرَتْه الدسوس عن حمل الوحوش وكافة الحيوانات فلا أصل ولا صحة لها، فهي دسٌّ ولا واقع أو منطق بها.
ما هي أكثر فتنة لسيدنا محمد ﷺ؟ وما هي أسماء جهنم؟
1- سيدنا محمد ﷺ لم يفتن أبداً، وليس لديه لا أقل ولا أكثر. إنما هو مفتونٌ فقط بالله وقد سلَّم نفسه لله (والذي نفس محمد بيده) وليس معه إلا الله وليس معه شيء إلا الله، ومن قال عنه أنه مفتون بغير الله فكل إناء بما فيه ينضح، ومن يضع برسول الله دسوس لا أصل لها إنما هي فتنته هو وضعها برسول الله وحاشا أن يُفتن رسول الله إلا بالله.
لم يُفتن سيدنا محمد ﷺ إلا بربه وفتن العالمين جميعاً به وحولهم عن مفاتن الدنيا كلها إلى عطاءات ربه، وكل ما خلا الله باطل وضلال وكل فتنة من فتن الدنيا ضلال وسيد الخلق شهد به ربه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} سورة النجم: الآية (2). ودليل فتنته بربه أنه ترك الدنيا وملذاتها والفتن كلها وشغف بربه وذهب إلى غار حراء الذي قدر فيه ربه وحصل على ليلة القدر فيه وشهدت العرب كلها بأن محمداً عشق ربه ولو فتن بغير الله لما سموه محمد الأمين، فهو الذي لم يصافح امرأة ولم يفتن بامرأة قط ولم يسجد لصنم أبداً، وما عرف إلا الله ولا تكلم إلا عن الله وما دلَّ إلا على لا إلۤه إلا الله، وهو الذي عرَّف الناس بكمالات الله وصفاته العلية، وهو الذي وجه كافة ملكاته وطاقاته وميولاته حباً بالله وسلَّم نفسه تسليماً مطلقاً لله حتى كان ﷺ يُقسم بالله بقوله (والذي نفس محمد بيده) فكان بذلك وحيٌ يوحى ولسانه ﷺ بالله ينطق وهو معلّم الأنبياء وإمام المرسلين جميعاً، وسيدنا موسى قد فتن بربه فتوناً قال تعالى عنه: {..وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً..} سورة طه: الآية (40). أي فتن بحب الله.
وكذا سيدنا داوود قال تعالى عنه: {..وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ..} سورة ص: الآية (24). أي فتن بحب الله فجعل يوماً لذكر الله ويوماً للمُلك يقضي بين الناس فما بالك بسيدهم وإمامهم وسيد المحبين لله.
أحبَّ الله حباً ميّزه عن جميع السادة الرسل الكرام والأنبياء العظام فسيدنا إبراهيم خليل الله وسيدنا موسى كليم الله وسيدنا عيسى من روح الله أما سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام حبيب الله.
وآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ..} سورة آل عمران: الآية (31): دليل صادق على أن سيدنا محمد سيد المحبين لله، فلم يسمع إلا كلام الله ولم يطع سوى الله وأسمع العالمين وحببهم بالله ومن أطاعه فقد أحب الله، إذن هذا دليل على أنه لم يفتتن إلا بالله، فلم يفتتن بالدنيا وما فيها لأن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها وتبعدُ عن حب الله لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، أما سيدنا محمد فهو معصوم عن الخطأ والزلل ولم يزغ بصره عن حضرة ربه شوقاً وشغفاً وحباً له {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} سورة النجم: الآية (17).
والله يقول: {فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ، بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ..} هذا هو المفتون {..وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة القلم: الآية (5-6-7). فكل من يظن بالرسول أنه فتن بغير الله وأن أية فتنة من فتن الدنيا دخلت قلبه، فإن هذه الفتنة في الحقيقة في الشخص الذي ظن هذا الظن السوء، هي فيه ويظنها في رسول الله بمنظاره الخاطئ وما هي برسول الله أبداً، لأن الله يشهد بسموه وعلوه وأنه لعلى خلق عظيم، لأنه تخلَّق بكمالات الله تعالى كلها فلم يزغ بصره إلى الدنيا أبداً {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}.
نفسه الشريفة الطاهرة النقية الزكية ما حوت إلا الله، وما تلوثت هذه النفس الشريفة الطاهرة بأدران الدنيا ومفاتنها أبداً كالماء العذب الطاهر النقي ذراتها.
فهو الوحيد الذي خرج بين الناس والأمم جميعاً وعرفهم بالله وعلّم الصحب الكرام ثم العالمين جميعاً كمالات الله ومعاني أسمائه الحسنى وكلمة (الله) مأخوذة من كلمتي أَلِهَ ووَلِهَ، أي لو شاهدت ما آل إلى الله تعالى من مزيد الفضل والإكرام عليك وعظيم المحبة والحنان لتولهت به حباً وهياماً ولطارت نفسك عارجاً في بحور الجلال والجمال والعظمة الإلۤهية ولحلّقت نفسك عشقاً وشغفاً بذي الجلال إقبالاً عليه لا ترى إلاه ولا تنطق بسواه ولا تنشغل فكراً وقلباً إلا بالحبيب الأول. وبهذا المضمار كان لسيد الخلق قصب السبق.
فكان الناس قبل مجيئه ﷺ مفتونين بالدنيا وحبها حتى الصحابة الكرام كانوا في ضلال مبين "كما ذكر تعالى"، فأخرجهم من حب الدنيا الدنية إلى حب الله وستّر نساء العالمين، فما أحب ﷺ إلا الله وحبّب العالمين بالله فلم يفتن ﷺ إلا بربه خالق الجمال، والذي يقول أنه أحب غير الله فقوله الدسوس التي لا أصل لها ولا دليل ولا تبرير وهي أقوالٌ باطلة وكل تبرير بني على باطل فهو باطل، مردود.
لو أحب أحدٌ ربه كما أحبه سيدنا محمد ﷺ لسماه الله تعالى حبيبه، إذاً هو أحب الله أكثر من كل البشر لذلك حظي باسم حبيب الله.
2- جهنم اسمها جهنم ومباني الأسماء الأخرى لا علاقة لها بها بل لكل مبنى معنى، فاسأل ما شئت نجبك بإذن الله.
عندي أصدقاء أحبهم جداً لكنهم لا يقتنعون بما أُحدِّثهم عن عودة السيد المسيح وحجتهم هي أنه لا بد من قدوم يأجوج ومأجوج والأعور الدجال. فبماذا أجيبهم؟
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
بلاد يأجوج ومأجوج بكافة الخرائط السابقة للقرن العشرين هي الصين وروسيا والشيوعية ظهرت وانتشرت، والبحث عنهم موجود بكتاب "السيد المسيح رسول السلام يلوح بالأفق" صفحة (157) هذا جواب لهم.
ثانياً: الأعور الدجال لا إثبات عليه بالقرآن الكريم وإنما أقوال غير منطقية كلها شرك فمالهم وما للأعور الدجال الخرافي؟!...
وقدوم السيد المسيح الحتمي وأدلَّته بالقرآن واضحة صريحة كما هي مبينَّة في كتاب السيد المسيح يلوح بالأفق.
أتى في سورة البقرة طلب الله لسيدنا آدم وحواء بعدم الاقتراب من الشجرة وإلا فإنهم سيكونا من الظالمين فكيف يكون هذا الظلم وقد قال الله أن لباس التقوى هو خير في آية أخرى؟
وشكرا لكم يا سيدي.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
كان سيدنا آدم وأمنا حواء في الجنة وحال الجنة النفس محيطة بالجسد، فالتذوق مستمر متواصل وكلما زادت النفس من ربها قرباً زادت ذوقاً بما تأكله من أشياء، وتضاعفت لذتها إذ على حسب صحة النفس وسرورها يكون ذوقها وتمتعها، ولهم في الجنة ما يشاؤون ولدى الله المزيد.
فحال الجنة "اطلب تعطَ" بتذوق شامل مستمر.
{إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى. وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى} سورة طه (119).
أما حال الدنيا يختلف عن حال الجنة، الدنيا دار العمل والسعي والحال الجسدي يتطلب من الإنسان الجهد لتلبية متطلبات الجسد وضرورياته المادية، يتعرض الإنسان للتعب والنصب من زراعة وغيرها من أعمال لتأمين الطعام، وبدخول الطعام للجوف يحتاج إلى الهضم والتعب وهذا ما عنته الآية (35) من سورة البقرة في قوله تعالى: {..فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ}: تعب الجسم بالعمل، فيتعرض في الدنيا للجوع والعطش والبرد والحر، ويعمل من زراعة وطبخ وصناعة أدواتها ليأكلَ ويردَّ الجوع والبرد والهضم و....الخ.
ولكن نتاج ذلك مستقبلياً الخير الكبير، إذ خرج الإنسان للدنيا للعمل والسعي فينال بدل الجنة الواحدة التي كان فيها جنات عالية مستمرة.
مثال على ذلك:
خروج الطفل من بيت أبويه بيت الراحة والحرية إلى المدرسة والخضوع لقيودها ونظامها وقوانينها. أليس في ذلك تعب ونصب لهذا الطفل؟!
ولكن دخوله المدرسة وتحصيله للمعارف والعلوم يجعل له مستقبلاً أفضل من لو بقي في بيت الراحة ولم يخرج إلى المدرسة فالتقييد وفقدان الحرية، فقد تم ظلمه جسماً ولكن ينال المعالي والمنازل والمراتب والعلوم مستقبلاً.
في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام:
هل يوجد كبش فداه الله بإسماعيل عليه السلام ومن أين جيء به أم الذِبح العظيم هو عليه السلام (إسماعيل)
هل رؤيا الأنبياء حق وتتحقق كما هي وإن كان كذلك فهو عليه السلام رأى أنه يذبح تماماً ولم يتم الذبح ما تأويل ذلك؟ جزاكم الله عنا خير الجزاء
1- من أين أتيت يا اخي بكلمة "كبش عظيم"؟ والله يقول: "بذبح عظيم" وليس بكبش عظيم.
فليس هناك كبش بل هي تصورات وتخيلات أناس يشبهون الحشاشة.
أنت قلت يا اخي أن سيدنا إسماعيل لم يذبح وفداه الله بذبح، ومن ثمّ قلت "أم الذبح العظيم هو عليه السلام، إسماعيل"، وهذا تناقض.
وكلمة فديناه عائدة على سيدنا إسماعيل معنى ذلك فداه الله لئلا يذبح فكيف تقول أنه هو الذبح!
بل غيره الذبح.
أما لفهم معنى {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} نقول:
عندما ابتلى الله سيدنا إبراهيم بكلمات فأتمهن وآخر هذه الابتلاءات وأعظمها هي أمره تعالى إياه بذبح ابنه، فاستجاب سيدنا إبراهيم وكذا ابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام. استجابا للأمر دونما تردد، والله تعالى يقول: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ}: سورة الصافات: الآية 106. فبهذا البلاء والامتحان نجح سيدنا إبراهيم نجاحاً كبيراً ورقي رقياً عظيماً وسما وعلا حتى غدا إمام الناس إلى يوم القيامة وإلى آخر الدوران وذلك بالآية الكريمة:
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً}: بمعيَّة كل صاحب زمان.
إذن عندما أُمِر بذبح ابنه فلذة كبده، وذلك عندما كبر سيدنا إسماعيل عليه السلام وظهرت عليه علامات النبوة فأحبه سيدنا إبراهيم عليه السلام وعشقه ولكن عندما جاء الأمر من الله بأن يذبحه قال: سمعاً وطاعة يا رب، وبذلك ظهر صدقه واستسلامه لله.
لمَّا طبق ذلك بالتمام نال الرسالة {..قَال َإِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..}. سورة البقرة: الآية 124.
وبالآية الكريمة: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}: سورة البقرة: الآية 125. الآن أصبحت أهلاً للإمامية والرسالة وأن يأتم بك الناس فنال ذلك المقام العالي وبتلك التضحية الكبيرة مقاماً سامياً بأن غدا إماماً للناس أجمعين، وذلك ليس جزافاً بل بصدقه وعمله فكان القدوة المثلى ولكل طالبي الإيمان، وطريقه الذي سنَّه بسلوك بسلوك طريق الإيمان عن طريق النجم والقمر والشمس كان منهاجاً لمن أراد الوصول للإلۤه فكل من أراد الإيمان والصلاة، عليه أن يتخذ من مقام إبراهيم مصلى لتكون صلاته صحيحة قال تعالى: {..وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى..}.
بماذا قام سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام؟
لقد فكر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالكواكب ثم بالقمر ثم بالشمس فرأى أن لهذا الكون خالقاً وثابر البحث عن ربه فصار مؤمناً، استدل على لا إلۤه إلا الله. استسلم إليه فبهذا السلوك والطريق كان سبباً للوصول إلى الله وأنت سرْ مثله تنال الصلة بالله. إن فكرت اهتديت، ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير نفسك بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت (البيت الحرام) على الله.
أيضاً من الأشياء التي قام بها سيدنا إبراهيم هي مناسك الحج من السعي والطواف فوضع قواعد الحج. {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}. سورة البقرة: الآية 127.
وأنت أيضاً عليك أن تسلك سلوكه وتقتفي أثره حتى تغدو تقياً.
حتى تستطيع الدخول من هذا البيت يجب عليك أن تحذوَ حذوه وتسلك وتطبق سيرته وسلوكه بالتمام.
أولاً: فكر سيدنا إبراهيم بالكون حتى استدل إلى لا إلۤه إلا الله ثم صلى وحج البيت.
وأنت عليك، إن فكَّرت اهتديت ثم تستقيم فتستطيع أن تصلي، بعدها تسير بصحبة أهل الحق فتدخل من هذا البيت على الله. وبهذه الصلاة الصحيحة والحج يسري في قلب المؤمن التقي النور الإلۤهي وبه يستطيع أن ينحر وساوس الشيطان الخناس ويبعده عنه وهو بالمحراب وما كان هذا ليكون إلا بمساعدة إمامه رسول الله ﷺ وكذا سيدنا إبراهيم عليه السلام.
إذن بالصلاة الصحيحة التي يصليها المؤمن الذي اتخذ من مقام إبراهيم مصلى فقام بما قام به إبراهيم عليه السلام فاستطاع أن يدخل البيت الحرام الذي لا يدخله شيطان بل يندحر ويحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب.
بذلك يستطيع الإنسان أن ينحر الشيطان الذي يريد غوايته، وكذا يكتسب علماً ومعرفة وحججاً دامغة، يقذف بها على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق وقد ينحر الإنسان بذلك شيطان الإنس وشيطان الجن الذي يوسوس في صدور الناس وأصاب منه مقتله وهذا كله لم يكن إلاَّ بالاقتداء بسيدنا إبراهيم واقتفاء أثره وسلوك الطريق الذي سنه للعالمين فكان لسيدنا إبراهيم وظيفة قائمة لآخر الدوران ومساعد لكل طالب إيمان ويريد أن تكون صلاته صحيحة لذلك أنت في الصلاة تدعو الله وتقول اللهم صلِ على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم.
فلسيدنا إبراهيم عليها السلام وظيفة مع كلّ مؤمن إضافةً لوظيفة الرسول ﷺ.
والصحابة الكرام رضوان الله عليهم لم ينالوا من عظيم المقام إلا باقتفاء أثر سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهذا واضح في الآية عندما قالت لهم النصارى واليهود: {..وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً..}: سورة البقرة: الآية 135.
نحن نقتفي أثر سيدنا إبراهيم بالإيمان والصلاة. أضحى واحد من الصحابة إذا كان في جيش لا يهزم ذلك الجيش وبعض الصحابة «ما سـلك فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً غيره».
وهذا هو سلوك سيدنا إبراهيم عليه السلام والناس جميعاً مأمورون بإتباعه لقوله تعالى: {..وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ..}. سورة البقرة (130).
وكذا قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} سورة آل عمران (68).
وآية: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}. سورة الحج (78).
إذن سيدنا إبراهيم عليه السلام وظيفته قائمة مع كل مؤمن أو سالك طريقه طريق الإيمان يساعده سيدنا إبراهيم قلبياً بالحال وحتى يبلغ الصلاة الصحيحة والحج، ودائماً لسيدنا إبراهيم وظيفة معه إضافة لوظيفة رسوله وإمامه ﷺ وهذه الوظيفة سارية لآخر الدوران وليوم القيامة وكلنا بصحيفته وبصحيفة رسول الله لقوله تعالى: {..إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً..} سورة البقرة (124).
وذلك بناءً على ما تقدَّم من عملٍ عالٍ وصدق عظيم ذروته طاعته بذبح ابنه، فنال هذه المرتبة العظيمة والوظيفة الكبرى وما نال ما نال إلا عندما نجح في الابتلاءات التي ابتلاه بها ربه، فهو لم ينل النبوة وذاك المقام هبة بل بالسعي والصدق، والتضحيات لرضاء الله.
2 - يا أخي: إن وضع الأنبياء عليهم السلام يختلف تماماً عن وضع باقي الناس للحديث الشريف:
«نحن معــاشر الأنــبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا» لأنهم مستنيرون بنور الله ولم تنقطع نفوسهم عن الله طرفة عين، دائماً في شهود قلبي وليس لهم علاقات جسمانية تؤثر على العلاقات الحبيّة بالله عزَّ وجلَّ فلذلك هم شاخصون ببصيرتهم نحو الإلۤه، فلا يختلف عندهم الحال إن كان في اليقظة أو في المنام بل إنهم بحالة النوم في تفرُّغ كامل للوجهة إلى الله فتقوى منهم البصيرة وتشتد، فلا يمكن أن يكون للشيطان عليهم مدخل أبداً بل يحترق بالنور الإلۤهي إن اقترب، فرؤيا الأنبياء والرسل حق وصدق لأن نورانيتهم شديدة جداً فإن اقترب الشيطان يحترق، فلا تكون مناماتهم شيطانية أبداً.
وبما أنها حقّ وصدق، فإمّا أن تكون بشارة لهم، وتحققها قد يطول أو يقصر كرؤيا سيدنا يوسف عليه السلام عن إخوته.
أو تكون أمراً من الله كرؤيا سيدنا إبراهيم عليه اسلام، وهذا ما فهمه سيدنا إسماعيل عليه السلام فقال: {..يا أبت افعل ما تؤمر..}. سورة الصافات: الآية 102.
لأنه يعرف أنّ أباه نبي ورسول عظيم لا يمكن أن يدخل عليه شيطان أبداً، فرؤياه إذن أمر من الله، ولكنّ الله فداه بذبح عظيم.
فالرؤيا قد تكون إنذاراً وتحذيراً ليتلافى الإنسان المسببات التي يتوجبها المنام وهذه الرؤيا منها.
ويا أخي الغاية من رؤيا المنام قد تحققت بأن لا يضع في قلبه إلا محبة الله ولا محبة غير محبة الله، ولو كان سيدنا إسماعيل عليه السلام ابنه نبي عظيم.
فالله له هدف سامٍ من إراءته هذه الرؤيا لسيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو {..أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ..} سورة البقرة: الآية 125. وهذا الهدف قد تحقق فلماذا إذن يذبحه.
وبالنسبة لعموم الناس إذا رأى الإنسان انه ستصيبه مصيبة فليس حتماً أنها ستتحقق إنما هو إنذار وله أسباب لكن ليزيل الإنسان هذه المسببات فترتفع الشدة والمصيبة عنه وترتفع منزلته عند الله.
استمع مباشرة:










